تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
277
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وذكر في الكفاية ( 1 ) أنّ هذه الأُصول تختلف باختلاف الموارد ، فالموارد التي يشك فيها في حدوث الحكم بعد زوال العنوان الذي أُخذ في الموضوع يرجع فيها إلى أصالة البراءة ، كما إذا فرضنا أنّ زيداً كان عالماً ثمّ زال عنه العلم ، وبعد ذلك ورد في الدليل : أكرم كل عالم ، فشككنا في وجوب إكرام زيد لاحتمال كون المشتق موضوعاً للأعم . وأمّا الموارد التي يشك فيها في بقاء الحكم بعد حدوثه وثبوته ، فالمرجع فيها هو الاستصحاب ، وذلك كما لو كان زيد عالماً وأمر المولى بوجوب إكرام كل عالم ثمّ بعد ذلك زال عنه العلم وأصبح جاهلاً ، فلا محالة نشك في بقاء الحكم لاحتمال كون المشتق موضوعاً للأعم ، إذن نستصحب بقاءه . لا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) أوّلاً من أنّه لا أصل هنا ليعوّل عليه عند الشك في الوضع للمفهوم الوسيع أو الضيّق فهو صحيح ، لما عرفت . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) ثانياً من أنّه لا مانع من الرجوع إلى الأصل الحكمي في المقام وهو أصالة البراءة في موارد الشك في الحدوث ، والاستصحاب في موارد الشك في البقاء ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّه لا فرق بين موارد الشك في الحدوث وموارد الشك في البقاء ، ففي كلا الموردين كان المرجع هو أصالة البراءة دون الاستصحاب . أمّا في موارد الشك في حدوث التكليف فالأمر واضح . وأمّا في موارد الشك في البقاء فبناءً على ما سلكناه في باب الاستصحاب ( 2 ) من عدم جريانه في الشبهات الحكمية خلافاً للمشهور فالأمر أيضاً واضح ،
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 45 . ( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 42 .